تجد عشرات الأسر المغربية المقيمة بإسبانيا نفسها عالقة في المغرب منذ أشهر، بعد أن حالت عراقيل إدارية وإجراءات مشددة دون عودتهم إلى بلد الإقامة، ما خلق وضعا إنسانيا صعبا يهدد استقرارهم الأسري والمهني.
وتعود بداية الأزمة إلى مغادرة عدد من هؤلاء المهاجرين التراب الإسباني بجوازات سفر منتهية الصلاحية أو ببطائق إقامة لم تُجدّد في وقتها، على أمل تسوية أوضاعهم من داخل المغرب. غير أنهم فوجئوا بإغلاق الأبواب أمامهم عند محاولتهم العودة، ليدخلوا في متاهة من الإجراءات الطويلة والمعقدة.
ووفق تقارير صحفية إسبانية، فإن بعض العالقين لجؤوا إلى القنصليات الإسبانية واستعانوا بمحامين دون جدوى، فيما ما تزال ملفاتهم معلقة. خلفهم بيوت مغلقة، ووظائف مهددة، وأبناء محرومون من متابعة دراستهم.
المعاناة تتفاقم أكثر مع انتهاء صلاحية بطائق الإقامة، ما يجعل العودة عبر الطائرة مستحيلة، بينما لم تُجدِ محاولات البعض عبر العبارات البحرية في تغيير وضعهم القانوني. شهادات أخرى تحدثت عن إحباط عميق بسبب غياب التنسيق الفعّال بين المغرب وإسبانيا، وردود غامضة أو متناقضة من المصالح القنصلية.
أمام هذا الوضع، يطالب المتضررون بتدخل دبلوماسي عاجل وابتكار حلول استثنائية تُمكّنهم من استرجاع حياتهم الطبيعية. في المقابل، حاول القنصل العام لإسبانيا بطنجة التخفيف من الأزمة عبر منح “تأشيرة العودة” لبعض الحالات المستعجلة مثل الطلبة والمرضى، غير أن هذه الاستثناءات تبقى محدودة ولا تشمل الجميع.
وفي غياب حل شامل، يظل هؤلاء المغاربة معلقين بين وطنهم الأم وبلد الإقامة، في وضع معقد يكشف هشاشة حقوق المهاجرين حين تصطدم بالبيروقراطية والإجراءات الإدارية الجامدة.

